الجمعة، 4 يناير 2013

الحق.. دا مصاحب مسيحيين



البعض بيتخذ موقف أهل الكتاب والأخص المسيحيين من بعض المسلمين كدليل واشارة علي هل هم مسلمين كما ينبغى أم لا..
- بمعنى انهم يعتبرون ان من يحتفظ بعلاقات جيدة مع المسيحيين (أو النصارى كما يحلو لهم تسميتهم) هو شخص ضعيف الإيمان عقيدته بها خلل
- كما يعتبرون أن معاداة المسيحيين لشخص هى دليل صلاح هذا الشخص..
وهم يعتمدون فى هذا على آية كريمة تقول: "وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ"..

وفى اعتقادى انهم يسيئون فهم الآية كما يسيئون فهم الكثير غيرها..
فالعلاقات الجيدة تبنى على المعاملة الحسنة وليس بالضرورة الحب والود والتبعية والشراكة..
والمعاملة الحسنة لا تقتضى أن أعترف كمسلم بما يدين به أو يعتقده أهل الكتاب.. على العكس, فأنا أنكر ما يؤمنون به تماما كما ينكرون ما أؤمن به, الا أنه لأنى لم ألمس منهم ضرر(من لم يضر) فلا يوجد ما يجعلنى أبادرهم بالعداوة خاصة فى ظل الكثير من النصوص القرآنية والنبوية الكريمة التى تحض على حسن معاملة أهل الكتاب وبخاصة قبط مصر..

ولمن يتخذ هذا المقياس أوجه سؤالا..
كلنا يعلم أن الكفار واليهود على عهد الرسول-صلى الله عليه وسلم- كانوا يلقبونه بـ "الصادق الأمين"  ويرتضون حكمه اذا ما احتكموا اليه مثلما حدث فى حادثة وضع الحجر الأسود عند اعادة بناء الكعبة.
وفى واقعة أخرى نرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما دخل الى مكة فاتحا قال لأهل مكة: "ماذا تظنون أنى فاعل بكم".. فماذا كان ردهم؟ قالوا: "أخ كريم و ابن أخى كريم" قال-صلى الله عليه وسلم-: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"
اليس فى هذا الموقف من الرحمة والود النبوي بالكفار ما ينبهكم؟ واليس فى رضا الكفار عن الرسول واطمئنانهم اليه رغم ما بينهم من عداوة اشارة؟
اذا كان هذا حال من يكفر بالله.. فكيف بمن هو من أهل الكتاب؟
ان من يقول ان العلاقة الطيبة بين مسلم ومسيحي لهي دليل تبعية كأنما يقول أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتبع دين المشركين من أهل مكة والدليل رضاهم عنه..

فى تعاملى مع غير المسلمين أرى أن الأساس هو الآية القرآنية التى تقول: "لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ"
فما دمت لم أر منهم أذى فلما العداوة؟
لهم منى المعاملة الحسنة كبشر من خلق الله وكأخوة فى الوطن وهذا لا يستدعى منى أن أدين بما يدينون به أو أن يدينوا بما أدين أنا به.. فالإسلام نفسه قد أكد على هذا الحق: " فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ "

الإسلام لم يأت ليعادى أو يعتدى وانما جاء رحمة مهداة لمن آمن به ومن لم يؤمن به على حد السواء..
وفى هدى الإسلام رحمة..
وفى أحكام الإسلام وحدوده رحمة..
وفى قوانين دولته(للمسلمين وغير المسلمين) رحمة..
فمن أراد أن ينزع صفة الرحمة هذه عن الإسلام فإنما يجرده من إحدى أهم خصائصه ويحوله من دعوة عالمية شاملة الى صورة مشوهة تبعث رسالة كراهية خاطئة لم يكن لها أن تأتى من عند الله...
استقيموا يرحمكم الله ولا تحرقوا الوطن

والله الموفق

ليست هناك تعليقات:

Facebook Blogger Plugin: Bloggerized by AllBlogTools.com Enhanced by MyBloggerTricks.com

إرسال تعليق

visitors