الجمعة، 27 يناير 2012

أنا منتقبة. أنا ملتحى




"أمى كانت زمان بتقولى: "تحت القبة شيخ".. عاجبك كدة يا حاجة؟ أهى بقت كلها شيوخ"
السطر اللى فات كان تويتة لطيفة بخصوص مجلس الشعب قريتها فى الهاش الأسطورى اللى اتعمل مع انطلاق أول جلسة وحبيت أبدأ بيها التدوينة على سبيل المرح.

فى التدوينة دى هحاول أتكلم عن نظرتى وفهمى للنقاب واللحية لازالة اللبس لدى بعض أصدقائى من المنتمين للتيار السلفى(هدانا الله واياهم الى الطريق المستقيم) بخصوص نظرتى للحية والنقاب..
استعنا على الشقاء بالله

بسم الله الرحمن الرحيم أبدأ مع النقاب..
النقاب كما أفهمه وأعرفه فهو ليس بفريضة وانما فضيلة.. من شائت ان تلتزم به عن اقتناع وايمان وفهم فهو حق لها وزيادة لها فى درجاتها ان شاءالله.. وهو ليس أبدا رمز للجهل أو التخلف أو الفقر أو اى من السلبيات وانما هو فى معناه وحقيقته رمز لزيادة فى الفضيلة..
وعليه فالمنتقبة لها كامل الحق والحرية فى ان ترتدى نقابها فى أى مكان تذهب اليه سواء أكان فى الشارع أو الجامعة او العمل وليس لأحد أن يبادر بتصرف فيه انتقاص لحق المنتقبة فى نقابها كأن يطلب منها الكشف عن وجهها عند دخول أحد الأماكن العامة كالجامعة او العمل أو غيره.. ومن  يجترأ على ذلك الحق فهو لا يفهم معنى مقولة: "انت حر مالم تضر".
واما عن الجدل الدائر عن بعض الحالات التى تتطلب التحقق من الشخصية أو كشف الوجه لفترة فهذا دون شك حق الدولة على المنتقبة ويجب أن تمتثل المنتقبة لذلك الحق ولكن على الدولة ان توفر لها سبل التحقق من الشخصية بما لا ينتقص من نقابها..  مثلا كأن يتم التحقق من شخصيتها عن طريق موظفة امرأة فى غرفة منعزلة أو خلف ستار.. ومثلا فى الامتحانات تؤدى الطالبات المنتقبات الامتحانات فى لجان خاصة مقتصرة على الفتيات وتحت رقابة سيدات بحيث يتسنى لهن كشف الوجه طوال مدة الامتحان منعا لحالات الغش  وفى هذا حفاظ على حق المنتقبة وحق الدولة.
هذا هو النقاب كما أفهمه.

ننتقل الآن الى اللحية..
واللحية كما أفهمها هى سنة عن الرسول-صلى الله عليه وسلم- والسنة فى حدود ما أفهم العمل بها ينفع وتركها لا يضر اللهم الا ضرر عدم الحصول على المنفعة.. ولن أطيل فى الحديث عن اللحية لأنها ليست موضوع بحساسية النقاب.

وهنا يوجد سؤالان أوجههما الى نفسى..
1. اذا كانت هذه نظرتى للنقاب واللحية فكيف يستقيم أن أكون من أكثر المنتقدين لأصحابهم وبأسلوب ساخر فى معظم الأحيان؟
2. لماذا لم ألتح؟

أولا.. بخصوص انتقاد الملتحين والمنتقبات.
فى البداية أحب ان أوضح وأؤكد على أنى لم أسخر يوما من اللحية أو النقاب فى ذاتهما وان كنت فعلتها عن خطأ أو جهل فليغفر الله لى..
على العكس تماما, عندما أرى منتقبة أبادر بابعاد نظرى عنها حتى لا أسبب لها الحرج.. وعندما أرى شخص ملتحى أعامله على أنه شخص جدير بالاحترام الا ان يبدر منه ما ينفى ذلك.
وانا بالفعل مع ذلك كثير الانتقاد لأصحاب اللحى والنقاب. ولكن ""فقط"" لمن يأتى منهم بفعل يتنافى مع ما يدعو له مثل ان يتسلط ملتحى مفترضا انه بلحيته أفضل من غيره او انه أكثر اسلاما من غيره.. او ان يرتفع صوت منتقبة فى الحديث بين الرجال بأسلوب فظ.. او غيرها من الأمثلة وهى أمثلة موجودة ورأيتها بعينى ولينكر من يريد أن ينكر.

ثانيا.. لماذا لم ألتح وانا اعلم انها سنة؟
انطلاقا من فهمى للحية على انها سنة فانا لا أجد نفسى آثما ان لم أطبقها فهى سنة وليست فرض وفى الواقع السنن كثيرة منها مثلا الصلاة فى المساجد مع جماعة المسلمين وحسن معاملة الجار وحسن المعاملة مع المسلم وغير المسلم والتصدق على الفقراء واماطة الأذى عن الطريق  ومساعدة المحتاج وغيرهم من آلاف السنن العظيمة التى سنها  لنا الرسول صلى الله عليه وسلم ليحسن بها معاشنا.. وفى رأيى لا تقدم اللحية على حسن المعاملة مثلا.. فما نفع لحيتى اذا كنت فظا مع أخى المسلم؟ وما نفع لحيتى اذا جعلتنى أظن أنى من أهل الجنة وأخر الغير ملتحى من أعداء الدين؟! حسب فهمى للدين وفى ضوء مقولة: "الدين المعاملة" أعتقد ان سنن تهذيب النفس مقدمة على سنن تهذيب اللحية فليس باللحية وحدها أكون مسلما كما ينبغى.. وهذا ليس انكارا للحية او تقليلا من قدرها.. فكما قلت انها سنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم.. ولكنها ليست السنة الوحيدة وانما هى احدى السنن التى سنها لنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وانا افضل فى تهذيب نفسى ان أبدأ بالسنن القلبية قبل السنن الظاهرية..
ومن يدرى.. ربما فى يوم أطلق اللحية رغم قناعتى انها لن تضيف لى شىء سوى نفس ما يضيفه لى اماطة الأذى عن الطريق وهو فضل اتباع "احدى" سنن الرسول صلى الله عليه وسلم.

والله الموفق

ليست هناك تعليقات:

Facebook Blogger Plugin: Bloggerized by AllBlogTools.com Enhanced by MyBloggerTricks.com

إرسال تعليق

visitors